لعبت المجالس دوراً فعالاً في تاريخ منطقة الخليج العربي بشكل عام، ومملكة البحرين على وجه الخصوص، حيث ساهمت في عملية التنوير الفكري وفتح آفاق معرفيّة جديدة للمجتمع، جامعة بين الثقافات المختلفة لتكون نموذجاً للمواطن المثقف الذي اتخذ من المجالس ساحة للحوار البناء. تلك المجالس والتي كان لها دورٌ رائد في علاج كثير من القضايا الدينية والسياسية والثقافية، وسطرت في التاريخ مواقف لأصحابها، كان لا بُدَّ من الاهتمام بها وإبراز دورها الحيويّ؛ إذ يُعد موقع المجالس أول فكرة على مستوى البحرين ودول الخليج العربي، يرصد ما يدور في المجالس لحظة بلحظة، ويبثها بكل مصداقية وشفافية ليشاهدها متصفحو الإنترنت على الصعيد الداخلي والخارجي وباللغتين العربية والإنجليزية في مرحلته الأولى، ومن ثم زيادة عدد اللغات المترجمة للموقع.

إن فكرة ربط المجالس الخليجية هي ديدن اهتمامنا الكبير، لنصل أبناء الخليج بعضهم ببعض عبر إيجاد حلقة وصل بين مجالس البحرين وقريناتها في دول الخليج، ولتقوى وحدتنا الخليجية في مستقبلها القادم أمام تحديات العصر. كما يهدف الموقع إلى تحقيق العديد من الأهداف، من أهمها: تسجيل وتوثيق دور المجالس التي ساهمت في إثراء المجتمع، وتعريف المجتمعات الأخرى بثقافة مجالسنا والتي هي مدارسنا عبر ترجمة الموقع إلى العديد من اللغات العالمية. فالموقع يقوم بتغطية أخبار وأنشطة المجالس بالصوت والصورة لتكتمل للمشاهد والمتصفح والمتخصصين والباحثين في ثقافات الشعوب الصورة الثقافية للبحرين والخليج، من أجل تعزيز التواصل بين بقيّة الشعوب.

المجالس كانت وما زالت تحافظ على تركتها من العادات والتقاليد الأصيلة وتورثها جيلاً عبر جيل. وانبثقت من هذه المجالس ما نراه اليوم ونلمسه من مجالس برلمانية ومجالس شورى ومجالس الأندية الرياضية.. وغيرها الكثير، فالمجالس كما نعلم هي أقدم التجمعات التي عرفها الإنسان منذُ القدم، وهي مراكز للتعليم والتعلم في نفس الوقت ومسرحاً للتنافس بين الشعراء والأدباء والمفكرين من العلماء والفلاسفة، وملتقى الفقهاء وميداناً للاجتهاد والبحث وشحذ العقول والأذهان. فقد رفعت مكانة العلماء والأدباء وحلت الكثير من الإشكالات والتساؤلات العلمية والمعرفية، وقامت بدورٍ كبير في تصحيح الكثير من المعلومات والمفاهيم الخاطئة لدى الناس، ورفعت من المستوى الثقافي لرواد المجالس الذين ساهموا بدورهم في نقل ما تعلموه إلى غيرهم. وقد كان لكل مجلس نكهته وصبغته الثقافية، فكانت هناك مجالس الأدباء والشعراء ومجالس القصاص ومجالس الوعاظ ومجالس التجار ومجالس الوزراء والحكام ومجالس القضاة ومجالس الساسة.. وغيرها. ولكل مجلس شأنه الخاص الذي يدور الحديث حوله ووقته الذي يجتمعون فيه. وتعددت أسماءها من بلد إلى بلد ففي البحرين يطلق عليها مجلس، وفي الكويت وبعض دول الخليج يطلق عليها ديوانيّة، وفي مصر ودول أخرى يطلق عليها صالون ثقافي وهي كلمة فرنسية الأصل، ويطلق عليها في السودان منتدى. وكذلك كلمة ملتقى من الكلمات المرادفة التي تطلق على مثل تلك اللقاءات. والملفت في هذه المجالس أن الغني والفقر والمسئول والموظف والسياسيّ والعاميّ والعالم والمتعلم يجتمعون فيها بدون تفريق أو تخصيص، فمجالسُنا مدارسُنا.

 اليوم ومع واقع العالم الرقمي ووكأننا نعود إلى ما كانت عليه القارات قبل ملايين السنين، أصبح العالم قرية واحدة يعلم الذي في الشرق أخبار الذين في الغرب في ومضة عين. فالفروق بين أفراد الإنسانية الواحدة آخذةً في الانصهار وكلنا نساهم في الارتقاء لتحقيق الوئام بين باقي الثقافات.

 ويعتمد الموقع في مصادره المالية على الاشتراكات السنوية للأعضاء والحملات الإعلامية من خلال الموقع وتقديم خدمات عبر العضويات المتنوعة للمستفيدين منها. كما أن الموقع مسجلٌ رسمياً بإدارة المطبوعات والنشر بوزارة الثقافة والإعلام بمملكة البحرين تحت رقم:EGALM288 . كما يخضع الموقع إلى قانون الصحافة والنشر وحرية التعبير في مملكة البحرين مبتعداً عن كل ما يخالف حرية الرأي أو التعدي على الغير بطرق لا يسمح بها القانون أو الدستور. وليكون جميع ما ينقل مرجعاً للأجيال القادمة ليتعرفوا على تاريخهم وسيرة آبائهم وأجدادهم الحافلة بالأمجاد والبطولات فيرتبط بماضيه، وكمال قيل: اللي ماله ماضي ماله تالي. المهنية العالية كلمة تلازمنا ولن تفارقنا في نقل كل ما يستحق أن ينشر ويترجم إلى لغات العالم المختلفة، من أخبار وأحداث وفعاليات لنخلق مناخاً للحوار المشترك وتبادل الثقافات. حيث نقوم تغطية اللقاءات وعمل المقابلات وكتابة التقارير وتدوين التاريخ وتوثيقه عبر طاقمنا الإعلامي من مراسلين ومصورين ومنتجين ومخرجين ومن ثم عرضه للعالم، مستظلين بميثاق الشرف المهني الذي رسمناه لأنفسنا. 

إن مما يسطره التاريخ لنا هو تأكيد سمو الشيخ خليفة بين سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله من خلال كلماته التي تؤكد على أهمية هذه المجالس حيث يقول: (( إن المجالس المنتشرة في البلاد تعكس التلاحم والترابط المجتمعي في مملكتنا الغالية في أجمل صوره. وأيضا: هذا ما نريده من لقاءاتنا الأسبوعية في مثل هذه المجالس، نريد المصارحة والمكاشفة حتى نفعل ما نستطيع فعله لتلافي السلبيات، ولتكون البحرين دائماً في الطليعة بين الأشقاء في استقرارها ونموها وتطورها وتقدمها )). وكثيراً ما كرر سموه قول الشاعر:                     

اقرؤوا التاريخ إذ فيه العبر          ضل قوم ليس يدرون الخبر  

كما يحتضن الموقع المجالس النسائية ليبرز الدور الذي تقدمه المرأة في خدمة وطنها، فإذا كانت المرأة شريكة الرجل في كثير مما وصل إليه، فإنه عرفاناً بدور المرأة في خدمة المجتمع، أولت إدارة الموقع للمجالس النسائية اهتماماً مماثلاً لما تحظى به مجالس الرجال. وتشارك فيه المرأة التي لم تغب عن الساحة السياسية والاجتماعية والثقافية، إذ سارت جنباً إلى جنب مع الرجل وشقت الطريق لتصل إلى هذا الإنجاز الذي حققته اليوم.

 وبفكرة رائد سنطلق عما قريب  مجلس " أجيال المستقبل وهو مجلس يهدف للاهتمام بالفئة العمرية من سن العاشرة وحتى سن السابعة عشرة، ويقام تحت مظلة أحد المجالس لتنمية مهارة الحوار العصري لديهم. فهو يمزج بين مواضيع الكبار بلغة الصغار وما يخص هذه الفئة العمرية من أجل : إشراكهم بما يدور في مجتمعهم، وإيجاد الوعي في نفوسهم، وتعزيز القيم الأخلاقية، إضافة إلى إيجاد قاعدة من الاحترام المتبادل بين أصحاب الطرح المختلف، فيتخرجون للحياة وقد أصبحت لديه مهارات التواصل ليتمكنوا من حمل المسؤولية الوطنية بكفاءة وثقة. 

إن مجلس أجيال المستقبل تنطلق لتعود بالأبناء لمجالس الآباء، وتقوي الروابط الاجتماعية بين الفتيان بمثل هذه اللقاءات التي تسهم في تكوين شخصية الشاب البحريني هي مبادرة تَسبِقُ بها البحرين دول المنطقة بل والدول العربية، وتضاف لقائمة منجزاتها المميزة.

ومع تطور الحياة المدنية وتغير النمط المعيشي، بَعُدَ الأبناء عن مجالس آبائهم وأجدادهم وضعفت وشائج الصلة بالمجالس، حتى أصبحوا لا يترددون عليها إلا في المناسبات التي تجمع أفراد العائلة. وهو ما حدا بنا في موقع المجالس البحرينية للتفكير بجدية لإعادة ربط جيل الشباب بهذه المجالس فجاءت هذه الفكرة. 

المجلس الإلكتروني تجربة فريدة تضاف إلى سابقاتها، وتستهدف رواد المواقع الإلكترونية لتكون نموذجاً للمجالس التقليدية على صفحات الإنترنت، فهو يمثل نقلة نوعية تواكب التطور وتساير تقنية العصر. مبادرة تنطلق عما قريب لتوثق الصلة بين الشاب والمجلس، وإحياءً للدور الاجتماعي للمجلس الذي غاب عنه كثير من الشباب. وإننا على يقين من أن هذا النوع من المجالس سيلقى رواجاً كبيراً لدى فئة الشباب؛ لما يمتاز به من سهولة التواصل، كما سيجد صدىً واسعاً -إن شاء الله- ليشارك الشباب همومهم وقضاياهم.            

أعلى الصفحة

 
   

جميع الحقوق محفوظة 2009